صادق عبد الرضا علي

40

نهج البلاغة والطب الحديث

أن أغلب الأمراض الجسدية ما هي إلّا إفرازات للمعانات الروحية والنفسية التي يعيشها البشر ، فإذا ابتعد الإنسان عن مواطن الصدمات والمعاناة والآلام وتجنب الولوج في القضايا العصبية والنفسية ، أصبح معافا أو قليل الإصابة بالأمراض الجسدية والعضوية المختلفة التي تكلفه السلامة والمال . وبما أنّ أغلب ارشادات الإمام عليه السّلام هي إرشادات روحية ومعنوية تدعو الإنسان إلى التوكل والزهد والقناعة والتقوى ، وترك حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة ، ونبذ الحقد والحسد والكراهية ، وطرد الهم الذي يهدم الحياة ويجعل الإنسان يعيش الخوف والقلق والوسوسة « الهم نصف الهرم » أدركنا أهمية أقوال الإمام التي تحث الإنسان على التسامي والتسامح والعيش بضمير طاهر وذهن مرتاح كي لا يقع أسير الأمراض الجسدية المؤذية التي قد تكلفه حياته وشقاء الآخرين . وما نراه في عصرنا الحاضر من أمراض عضوية كثيرة كالسكتة القلبية والدماغية ، والإصابة بمرض السكر ، وضغط الدم ، وقرحة المعدة ، والأمعاء ، وأمراض السرطان المختلفة ، وأمراض الدم ، والقلق والاضطراب النفسي ، والأرق الشديد ، ما هي إلّا إفرازات طبيعية لمشاكل العصر التي كبلّت الإنسان المعاصر بمختلف الأمراض النفسية . لذا يجب علينا أن نهتم بهذا الجانب الحيوي ، ونتّبع إرشادات وتعاليم ومواعظ الإمام علي عليه السّلام ، التي دأبت تحث الإنسان المسلم على القناعة والتوكل والإيمان المطلق بقضاء اللّه وقدره ، وترك الركض وراء القضايا المادية الزائلة ، حتى تصبح حياتنا نعيم دائم تظللها السعادة ويتخللها الرفاه . وبالعكس فإن ترك تلك الإرشادات وعدم الاهتمام بها سوف يؤدي بنا إلى الوقوع أسرى تلك الأمراض التي ستحول حياتنا إلى قلق دائم واضطراب محكم وخوف متواصل يشمل الحاضر والمستقبل وعندها تصبح الحياة جحيما لا يطاق ، وتؤدي إلى أرق لا يزول إلّا بالأقراص المهدئة ، وصدق الرسول الكريم عندما قال : « الوقاية خير من العلاج » .